أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
470
العمدة في صناعة الشعر ونقده
من قبل أنه شبّه الأوضح بالأغمض ، وما تقع عليه الحاسة بما لا تقع عليه الحاسة « 1 » ، وكذلك / قوله : [ الخفيف ] وله غرّة كلون وصال * فوقها طرّة كلون الصّدود « 2 » - وقال « 3 » في موضع آخر : التشبيه على ضربين ، والأصل واحد ، فأحدهما : التقدير ، والآخر : التحقيق ، فالذي يأتي على التقدير التشبيه من وجه دون وجه ، والذي يأتي على التحقيق التشبيه على الإطلاق ، وهو التشبيه بالنفس ، مثل تشبيه الغراب بالغراب ، وحجر الذهب بحجر الذهب ، إذا كان مثله سواء ، وحمرة الشقائق بحمرة الشقائق . - قال أبو علي صاحب « 4 » الكتاب : أمّا ما شرط في التشبيه فهو الحق الذي لا يدفع ، إلا « 5 » أنه قد جار على الشاعر فيما أخذ عليه ؛ إذ « 6 » كان قصد الشاعر أن يشبه ما يقوم في النفس دليله بأكثر مما هو عليه في الحقيقة ، كأنه أراد المبالغة . ولعله يقول - أو يقول المحتجّ له - : معرفة النفس والمعقول أعظم من إدراك الحاسة ، لا سيما وقد جاء مثل هذا في القرآن ، وفي الشعر الفصيح ، قال « 7 » اللّه جل وعز : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ، [ سورة الصافات : 65 ] فقال « 8 » قوم : إن شجر « 9 » الصّوم « 10 » - وهو / الأستن - له صورة منكرة ، وثمرة قبيحة
--> ( 1 ) سقطت كلمة « الحاسة » من ف والمطبوعتين ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) في ص : « فوقه طرة » ، وفي ف والمطبوعتين فقط : « كلون صدود » ، وفي كفاية الطالب : « تحتها طرة كلون الصدود » . ( 3 ) هذا القول لا يوجد بنصه في النكت ، وإنما يوجد ما يؤدى معناه ، انظر النكت 80 و 81 ، وقد سبق توضيح السبب في الاختلاف . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « قال صاحب الكتاب » . ( 5 ) في م : « لا أنه . . . » وفي المطبوعتين والمغربيتين : « . . . قد حمل على الشاعر » . ( 6 ) في ص : « لو كان » . ( 7 ) في ف : « قال اللّه تعالى » ، وفي المطبوعتين : « قال اللّه عز وجل » . ( 8 ) انظر ما قيل عن الآية في تأويل مشكل القرآن 70 و 388 والكامل 3 / 93 و 94 ( 9 ) في المطبوعتين ومغربية : « إن شجرة الزقوم وهي . . . لها صورة . . . » . ( 10 ) في اللسان : « صام الرجل إذا تظلل بالصوم ، وهو شجر . . . والصوم : شجر على شكل شخص الإنسان كريه المنظر جدا ، يقال لثمره رؤوس الشياطين ، يعنى بالشياطين : الحيات » . وفي جمهرة اللغة 2 / 899 : « والصوم ضرب من الشجر » وفي القاموس : « الصوم : شجرة كريهة المنظر » . -